محمد محمد أبو موسى
188
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
دراسته لتطور التشبيه وذلك يعنى أنني لم أجد فيما قرأت وجمعت واستنبطت ما يخالف هذه النتائج . ثم إن هناك بعض جهود أريد أن أشير إليها في هذه الدراسة الموجزة . من ذلك حديث عن التشبيه المقلوب أثاره العلامة ابن جنى في محاولاته الفذة التي يحول فيها ربط الخصائص النحوية بالمعاني الشعرية ، وهذه مسألة لم نقف عندها وفيها علم مفيد لمن يتقصى ويتأمل . يقول أبو الفتح في باب ترجمه بباب غلبة الفروع على الأصول : هذا فصل من فصول العربية طريف تجده في معاني العرب كما تجده في معاني الاعراب ، ولا تكاد تجد شيئا من ذلك الا والغرض فيه المبالغة ، فمما جاء فيه ذلك للعرب قول ذي الرمة : ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس أفلا ترى ذا الرمة كيف جعل الأصل فرعا والفرع أصلا وذلك أن العادة والعرف في نحو هذا أن تشبه أعجاز النساء بكثبان الأنقاء ، ألا ترى إلى قوله : ليلى قضيب تحته كثيب * وفي القلادة رشأ ربيب وإلى قول ذي الرمة أيضا : ترى خلفها نصفا قناة قويمة * ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر فقلب ذو الرمة العادة والعرف في هذا ، فشبه كثبان الأنقاء بأعجاز النساء ، وهذا كأنه يخرج مخرج المبالغة أي قد ثبت هذا الموضع وهذا المعنى لأعجاز النساء ، وصار كأنه الأصل فيه حتى شبه به كثبان الأنقاء . ومثله للطائى الصغير : في طلعة البدر شئ من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنّيها « 198 »
--> ( 198 ) الخصائص ج 1 ص 300 - 302 .